السيد حسين البراقي النجفي
376
تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )
القول في سور النجف وأما سور النجف فإنه أول من بناه أبو محمد بن سهلان ، وذلك كما ذكره ابن الأثير في الكامل ، ما هذا لفظه : « وفي سنة أربعمائة مرض أبو محمد بن سهلان ، فاشتدّ مرضه فنذر إن عوفي بنى سورا على مشهد أمير المؤمنين فعوفي ، فأمر ببناء سور عليه ، فبني في هذه السنة ، تولّى بناءه أبو إسحاق الأرجاني » « 1 » ، إنتهى . وفي البحار وفرحة الغري قالا : « وحكى علي بن مظفر النجار ، قال : كان لي حصّة في ضيعة فقبضت منّي غصبا ، فدخلت على أمير المؤمنين شاكيا وقلت : يا أمير المؤمنين إن ردّت هذه الحصة عملت هذا المسجد من مالي ، فردّت الحصة عليه ، فغفل مدّة فرأى أمير المؤمنين في منامه وهو قائم في زاوية القبة ، وقد قبض على يده وطلع حتى وقف على باب الوداع البراني ، وأشار إلى المسجد ، فقال : يا علي يُوفُونَ بِالنَّذْرِ « 2 » ، فقلت له : حبّا / 217 / وكرامة يا أمير المؤمنين وأصبح واشتغل في عمله « 3 » ، إنتهى . قلت : وهذا المسجد الثاني الذي عمل في النجف ، فالأول عمله عمران بن شاهين - المتقدم في الذكر - مع آل بويه ، فسمي به ، فيقال له : مسجد عمران ؛ وهو الآن بجنب الصحن الشريف من جهة عكس القبلة مما يلي الجدي ملاصق إلى باب الصحن المشهورة بباب الطوسي ، فيقال له مسجد عمران إلى الآن ، وقد يقال مسجد الطوسي ، وهو وهم . وأما الآخر لم يعيّن وأظنّه هو المسجد المشهور الآن بمسجد الخضراء - واللّه أعلم - .
--> ( 1 ) الكامل في التاريخ 7 / 249 - 250 . ( 2 ) سورة الانسان : الآية 7 . ( 3 ) بحار الأنوار 17 / 579 رقم 13 عن الفرحة 178 - 179 .